منتدى الإداره الرياضية والتسويق الرياضى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دور القيادة الذاتية في تحقيق التمكين النفسي للعاملين في بـيـئة الأعمال العـربية في ظـل التحديـات المعاصرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمدحسن البحراوى
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد المساهمات : 38
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 21/11/2010

مُساهمةموضوع: دور القيادة الذاتية في تحقيق التمكين النفسي للعاملين في بـيـئة الأعمال العـربية في ظـل التحديـات المعاصرة   الأربعاء نوفمبر 24, 2010 10:04 am



على ضوء تزايد حده المنافسة على المستوى الاقليمى والعالمي يتحتم على المنظمات العربية المضي لتبنى تغييرات هيكلية جذرية. ومن اجل السعي لتحسين كفاءة ومرونة المنظمات العربية ينبغي التحول من الإدارة التقليدية الهرمية إلى الإدارة الحديثة التي تتبنى المفاهيم الحديثة كالتمكين والقيادة الذاتية.

وللتخفيف الأعباء عن المديرين العرب وتكوين صف قيادي ثاني قادر على التعامل مع متطلبات الألفية الثالثة ، ينبغي للمديرين التخلي عن بعض الصلاحيات والمسؤوليات للمديرين في الصفوف الأمامية وتمكينهم لأداء مهام وواجبات أعمالهم.

أن تنامي الاهتمام بالتمكين والقيادة الذاتية يصاحبه متطلبات جديدة لكل من المديرين والعاملين. ومـع مرور الوقت، يمنح العاملين الاستقلالية والسلطة للتحكم في بيئة العمل. أما من قبل المديرين فذلك يتطلب توفير الدعم والمساندة للعاملين وتشجيعهم للإدارة الذاتية والتحكم الذاتي، وذلك يعنى تبنى المديرين منهجاً سلوكي يوفر الدعم والتشجيع الاجتماعي والعاطفي وبناء الثقة والانفتاح، وتشجيع تحديد الهداف الذاتية. أن التغيير في ادوار ومسؤوليات المديرين يتطلب إحداث تغيير في أسلوب وسلوك القائد.

وعلى الرغم من تزايد الاهتمام بالمواضيع المرتبطة بمفهوم التمكين النفسي والقيادة الذاتية، لم تحظى دراسة تلك المفاهيم في منظمات قطاع الإعمال في العربية بالاهتمام النظري والتطبيقي.

ومما لا شك فيه فـأن الاهتمام بالتمكين النفسي والقيادة الذاتية يشكل عنصراً جوهرياً لمنظمات قطاع الإعمال في العالم العربي خصوصاً في ظل الاتجاه نحو العولمة والمنافسة. حيث يمثل إيجاد بيئة تشجع وتساند التمكين والقيادة الذاتية احد المتطلبات الأساسية لنجاح تلك المنشات. وفقا لذلك، فان قطاع الإعمال في العالم العربي بحاجة ماسة لتبنى بيئة تساند التمكين والقيادة الذاتية تتلاءم مع المتطلبات والتطورات المعاصرة.

ويعتبر موضوع دراسة القيادة ودورها في تحقيق التمكين النفسي والقيادة الذاتية من الموضوعات الإدارية الحديثة التي لم تحظى حتى الآن باهتمام الدارسين والباحثين في العالم العربي. وفقاً لذلك، تسعى ورقة العمل لمحاولة التغلب على هذا القصور من خلال التركيز على أبراز دور القيادة لتحقيق التمكين النفسي. وتنبع أهمية الورقة من توافر عنصرين مهمين الأول يتمثل في تقديم إطار نظري لمفهوم التمكين النفسي ومناهجه لتختار الشركات والمؤسسات في العالم العربي ما يتلاءم مع ثقافتها، أما العنصر الثاني في هذه الورقة يتضمن إطار مقترح لدور القيادة التحويلية والتمكينيه في عملية التمكين للعاملين. وتهدف الورقة إلى تسليط الضوء على دور القيادة التحويلية والتمكينيه في خلق بيئة تدعم عملية التمكين. حيث تحاول الورقة المقارنة بين القيادة والتحويلية والتمكينية لتحقيق التمكين النفسي.

ولتحقيق أهداف الورقة ستقسم الدراسه إلى أربعة أجزاء رئيسة:

الجزء الأول: يتناول مفهوم التمكين النفسي، من خلال التمييز بين التمكين الاتصالي والتمكين النفسي.

الجزء الثاني: يتناول العلاقة بين القيادة والتمكين النفسي والقيادة الذاتية، من خلال تحديد أسلوب القيادة التي تدعم وتساند التمكين النفسي والقيادة الذاتية.

الجزء الثالث: يتناول المقارنة بين نمط القيادة التحويلية والتمكينية ودرهما في عملية التمكين النفسي.

الجزء الربع: الخاتمه والتوصيات



مفهوم التمكين والتمكين النفسي

يقصد بالمعنى الأصلي للتمكين " منح السلطة أو القوة" ( Tulloch, 1993). ويبدو أن استخدام مصطلح السلطة والقوة عام في مختلف تعاريف التمكين، على سبيل المثال، جادلت Legge (1995) على أنة ينبغي النظر لمصطلح التمكين بلغة توزيع الأدوار والذي وفقاً له تعزز المساواة في السلطة والقوة لأجل الثقة والتعاون. وفى نفس الاتجاه، ركز كل من Conger and Kanungo (1988:474) على القوة كمحور أساسي للتمكين " أما أن تقوى اعتقاد الفرد بقوته أو تعمل على إضعافها والتقليل منها ".

وقد لاحظ Randolph (1995) أن لدى المديرين وجهتا نظر مختلفتين حول مفهوم التمكين. أما أن يربط المديرين التمكين بإستراتيجية تفويض السلطة، لامركزية التحكم أو الرقابة، المشاركة في اتخاذ القرار، والإدارة بالمشاركة. أو أن يربط المديرين التمكين بخبرة وتجربة الموظفين الذين تم تمكينهم. وبناء على هذه الملاحظة وضع Randolph (2000) تعريفاً للتمكين كسلسلة متصلة تبدأ من أسلوب ميكانيكي للتمكين إلى أسلوب عضوي. وذكر Randolph أن التمكين يبنى على أساس التزام داخلي وخارجي من قبل المديرين.

فالأسلوب الميكانيكي يبنى على أساس من الالتزام الخارجي أما الأسلوب العضوي أو الاتصالي فيبنى على أساس من الالتزام الداخلي. لقد وجدت أدبيات الإدارة أن استراتيجيات مثل الإدارة بالأهداف، دوائر الجودة، وتحديد الأهداف من قبل المرؤوسين، تمثل الأسلوب الميكانيكي وتوفر بناء تنظيمي الذي بواسطته يمتلك الموظف السلطة للتحكم في بيئة العمل والمهام التي يقوم بها ومخرجات العمل. ويسود اعتقاد بين الباحثين على عدم ضرورة أن يؤدى الأسلوب الميكانيكي لشعور الموظف بالتمكين أو تحسين أداء العمل. وقد أغفل الأسلوب العضوي طبيعة وتجربة التمكين التي يمر بها العاملين. ولم يوجه أسئلة أساسية مثل هل المشاركة في السلطة والموارد من قبل المرؤوسين تمنح ذاتياً التمكين. من خلال أي آلية يمكن أن يحدث التمكين؟ وهل تأثير تجربة التمكين تماثل تأثير التفويض؟

أما أسلوب التمكين العضوي فيطلق علية أيضاً أسلوب التمكين النفسي. ويركز بشكل محدد على شعور واتجاه العاملين نحو التمكين. فالتمكين النفسي متغير مستمر يعكس درجة الشعور بالتمكين، عوضاً عن وجود أو غياب التمكين.(Spreitzer, 1995) وينتج عن التمكين النفسي إطار فعال للعمل الذي يدفع الأفراد للسعي والشعور بالقدرة على تشكيل ادوار وبيئة العمل ( Spreitzer, 1995).

وتتضمن أدبيات التمكين اتجاهين عامين لدراسة التمكين في بيئة العمل: إدارة تمكين العاملين والاتجاه النفسي. ويطلق على إدارة تمكين العاملين الاتجاه الاتصالي (Spreitzer,1997) أو النموذج الجزئي. ويقصد بالاتجاه الاتصالي مجموعة من الممارسات تتضمن تفويض للصلاحيات للمستويات الإدارية الدنيا في الهيكل التنظيمي كان يمنح العاملين سلطة أوسع لاتخاذ قرارات تتعلق بتنفيذ مهام عملهم. وبالتالي يتضمن التمكين ممارسات كإثراء الوظيفة، فرق الإدارة الذاتية ومجموعات العمل المستقلة. وقد عرف Bowen and Lawler (1995) التمكين على أساس المشاركة في أربع مع الموظفين في الصفوف الأمامية: (1) معلومات عن أداء المنظمة؛ (2)المكافأة بناء على الأداء؛ (3) معلومات عن المساهمة في الأداء التنظيمي؛ (4) والسلطة لاتخاذ القرارات التي تؤثر في اتجاه وأداء المنظمة. ويمكن لمثل هذه المشاركة أن تعمل على ثلاث مستويات رئيسة. ويتضمن المستوى الأبسط اقتراحات التمكين أو منح الموظفين السلطة لإبداء الاقتراحات. ويمكن أن يكون المستوى الأعلى " الاندماج الوظيفي" عندما يمنح العاملين صلاحيات اكبر في كيفية أدائهم لأعمالهم. وأخيرا، أسلوب "الاستغراق العالي" للتمكين وتتضمن آليات مثل ملكية العاملين وكذلك العديد من البرامج التي تسمح للموظفين المشاركة بصورة مباشرة في إدارة الوحدات التي يعملون بها.

أما الاتجاه النفسي فيستخدم ليمثل شعور واتجاه العاملين نحو عملية التمكين التي تبرز في الكفاءة، الثقة في القدرة على أداء المهام، الشعور بالقدرة على التأثير في العمل، حرية الاختيار في كيفية أداء المهام، والشعور بمعنى العمل ( على سبيل المثال،Conger and Kanungo, 1988; Spreitzer, 1995; Thomas and Velthhouse, 1990)). وعرف Conger and Kanungo التمكين كمفهوم تحفيزي للفاعلية الذاتية. وتبنى الكاتبان نموذج التحفيز الفردي للتمكين حيث تم تعريف التمكين " كعملية لتعزيز الشعور بالفاعلية الذاتية للعاملين من خلال التعرف على الظروف التي تعزز الشعور الضعف والعمل على إزالتها والتغلب عليها بواسطة الممارسات التنظيمية الرسمية والوسائل الغير رسمية التي تعتمد على تقديم معلومات عن الفاعلية الذاتية". قام Thomas and Velthouse(1990) بإكمال العمل الذي أنجزه Conger and Kanungo فبنى نموذج التمكين الادراكى cognitive. وعرفا التمكين كزيادة في تحفيز المهام الداخلية والتي " تتضمن الظروف العامة للفرد التي تعود بصفة مباشر للمهمة التي يقوم بها التي بدورها تنتج الرضا والتحفيز". وأشارا إلى أن التمكين يجب أن يبدأ من الذات ونظام المعتقدات. ويتضمن نظام المتقدات كيفية النظرة للعالم الخارجي ومفهوم الذات الذي يشجع السلوكيات الهادفة وربطها مع أهداف ومنهجيات التمكين التي تطبق في المنظمة. وحدد الكاتبان أربع أبعاد نفسية للتمكين حيث شعرا أنها تمثل أساساً لتمكين العاملين.

Sense of impact التأثير الحسي أو الادراكى. ويقصد بالتأثير الحسي" الدرجة التي ينظر للسلوك " على انه يمكن أن تعمل اختلافا" فيما يتعلق بإنجاز الهدف أو المهمة التي بدورها تحدث التأثير المقصود في بيئة الفرد". ويقيم التأثير بالاعتقاد بأن الفرد يمكن أن يؤثر في عمل الآخرين وكذلك القرارات التي يمكن أن تتخذ على كل المستويات.

Competence الكفاية. " ويقصد بها إلى أي درجة يمكن للفرد أداء تلك الأنشطة بمهارة عالية عندما يقوم بالمحاولة". فالأفراد الذين يتمتعون بالكفاءة يشعرون بأنهم يجيدون المهام التي يقومون بها ويعرفون جيداً بأنهم يمكن أن يؤدوا تلك المهام بإتقان أن هم بذلوا جهداً. فالكفاية شعور الفرد بالإنجاز عند ادائة أنشطة المهام التي اختارها بمهارة. والشعور بالكفاية يتضمن الإحساس بأداء المهام بشكل جيد، والجودة في أداء المهام.

meaningfulness إعطاء معنى للعمل. " تهتم بقيم الهدف أو المهام التي يتم الحكم عليها من خلال معايير أونبيلة.الفرد". ويشمل إعطاء معنى للعمل مقارنة بين متطلبات دور العمل ومعتقدات الفرد كاعتقاد الفرد مثلاً أن المهام التي يقوم بها ذات قيمة. فإعطاء معنى للعمل تعنى أن يشعر الفرد بالفرصة بممارسته مهام لإغراض نبيلة. فالشعور بالمعنى للعمل يمثل إحساسا أن الفرد في طريق يستحق جهده ووقته، وأنة يؤدى رسالة ذات قيمة.

Choice "تتضمن المسؤولية المسببة لتصرفات الفرد". الإختيار أن يشعر الفرد بالفرصة في إختيار المهام ذات المعنى له وأدائها بطريقة تبدو ملائمة. وهذا الشعور بالاختيار يوفر شعوراُ أن الفرد حراً في اختياره، والإحساس بأنة قادراً على استخدام حكمة الشخصي والتصرف من خلال تفهمه للمهمة التي يقوم بها.

فقد اقترحت Lashley (1997) العديد من المبادرات التي تعكس بعض المعاني التي يعطيها المديرين لأهداف للتمكين.

أولاُ: التمكين من خلال المشاركة-Empowerment through participation وتهتم بتمكين العاملين بسلطة اتخاذ القرار في بعض الأمور والمهام المتعلقة بالعمل والتي كانت في الأساس من اختصاص المديرين. ويتضمن التمكين من خلال المشاركة تمكين الموظفين لاتخاذ قرارات استجابة لطلبات الزبائن الفورية وتولى خدمة العملاء. ويتم تشجيعا هذا الاتجاه والسلوك في العمل بالتدريب على الاهتمام بالعملاء والتدوير الوظيفي.

ثانياً: التمكين من خلال الاندماج Empowerment through involvement – ويهتم أساساً بالاستفادة من خبرة وتجربة الأفراد في تقديم الخدمة من خلال الاستشارة والمشاركة في حل المشكلات. حيث يحتفظ المدير بسلطة اتخاذ القرار ولكن يشارك الموظفين في تقديم المعلومات. حيث تستخدم الاجتماعات الدورية بكثرة لتوصيل المعلومات واستشارة الموظفين للحصول على معلومات مسترجعة.

ثالثاً: التمكين من خلال الالتزام Empowerment through commitment- ويتضمن تمكين العاملين من خلال التزامهم بأهداف المنظمة وتشجيعهم على تحمل مسؤوليات أعلى من الأداء المطلوب. وتستطيع المنظمات الحصول على التزام العاملين من خلال تحسين رضا العاملين عن العمل والشعور بالانتماء للمنظمة.

رابعاً: التمكين من خلال تقليل المستويات الإدارية Empowerment through delayering- وتعتقد Lashley أن البناء التنظيمي المسطح بمستويات وخطوط سلطة اقل يمكن أن يوفر بيئة ملائمة وصالحة للتمكين تسمح للموظفين باتخاذ القرارات في الوقت المناسب. ويتطلب تبنى هذا الإطار إزالة المستويات الإدارية الوسطي من خلال إعادة توزيع العمالة والتقاعد والتخلص من العمالة الزائدة. وبجانب ذلك يتم التركيز على تدريب وتطوير الموظفين ويصاحبه زيادة الاستثمار في عملية التدريب.

يوضح الجدول المعاني الإدارية للتمكين والمبادرات المستخدمة

المعاني الإدارية


المبادرات المستخدمة

التمكين من خلال المشاركة


فرق العمل المستقلة/ إثراء الوظيفة

مجالس العاملين/التدريب المستمر

التمكين من خلال الاندماج


دوائر الجودة/برنامج الاقتراحات

موجز الفريق

التمكين من خلال الالتزام


مشاركة العاملين في الملكية

مشاركة العاملين في الأرباح-برنامج علاوة الموظفين

برنامج جودة الحياة في العمل

التمكين من خلال تقليل المستويات الإدارية


تصميم العمل/ إعادة التدريب/فرق العمل المستقلة

إثراء الوظيفة/ المشاركة في الإرباح/برنامج علاوة الموظفين





القائد الممكن Empowering Leadership

القائد الممكن يتبنى مجموعة من سلوكيات القائد المتميزة الموجهة نحو تطوير قدرات التأثير الذاتي، وتشمل التحكم الذاتي، التنظيم الذاتي، الإدارة الذاتية، والقيادة الذاتية للتابعين(Manz and Sims, 1987). فتركيز القائد الممكن على تشجيع التابعين لأخذ زمام المبادرة، والتحكم في السلوك الذاتي، ويعنى ذلك، استخدام استراتيجيات القيادة الذاتية ( Peace and Sims, 2002).

القائد الممكن يفوض مسؤوليات هامة للتابعين تتصل بطبيعة وظائفهم، ويعنى ذلك، أن القائد الممكن يركز على التأثير الذاتي على التابعين بدلاً من إملاء الأوامر والتعليمات، وخلق مناخ يمكن للتابعين من خلال إرضاء حاجاتهم للنمو والاستقلالية عن طريق ممارسة التحكم الذاتي الفعال والتوجيه الذاتي نحو الهدف التنظيمية ( Manz and Sims, 1995; Yun. et al, 2006; Yun et al, 2005).

القائد الممكن شخص يقود الآخرين للتأثير على أنفسهم لتحقيق أداء عالي. ولدى القائد اعتقاد راسخ أن التابعين أنفسهم مصدر مؤثر للحكمة والتوجيه، لذلك يسعى لتطوير التابعين الفاعلين في قيادتهم الذاتية ( Manz and Neck, 2004).

أبعاد سلوك القيادة الممكنة

حدد Konczak ( 2000) ثلاث أبعاد لسلوك القائد الممكن:

1. تفويض السلطة. أن تمكن يعنى أن تمنح السلطة أو تفوضها. وقد وصف Conger and Kanungo (1988) التمكين كعملية تتضمن مشاركة المدير السلطة مع المرؤوسين وهذا بدورة يعزز مستوى التحفيز الداخلي عن طريق التأثير على تقييم المهام التي ترتبط بالمعنى، الكفاية، التصميم الذاتي، والتأثير ( Thomas and Velthhouse, 1990).

2. المسائلة عن النتائج. ويركز البعد الثاني لسلوك القائد الممكن على المسائلة على النتائج. حيث يرى Ford and Fottler (1995) أن التمكين لا يرتبط فقط بإعادة توزيع السلطة ولكن أيضاً إيجاد آلية التي من خلالها تقع المسؤولية عن النتائج على الإفراد وفرق العمل. وتبعاً لذلك فان التمكين يتطلب من المديرين مشاركة العاملين في المعلومات والمعرفة بحيث تمكنهم من المساهمة بشكل أفضل في الأداء التنظيمي ( Ford and Fottler, 1995). وفيما يتعلق بتطوير المهارات، وصف Wllins et al (1991) دور المدير كمسهل بدلاً من التوجيه والتحكم. حيث ينبغي للمدير تخصيص جزء كبير من وقته للتأكد من ضمان توفير التدريب الملائم لتطوير المهارات المطلوبة للعاملين لدعم جهود التمكين.

3. التدريب على الأداء الابداعى. ويشمل البعد الثالث من سلوكيات القائد الممكن على تشجيع الإقدام على المخاطر المحسوبة، الاتيان بالأفكار جديدة، إعطاء معلومات راجعة عن الأداء، ومعاملة الأخطاء كفرصة يمكن التعلم والاستفادة منها.



القيادة الذاتية

يستخدم مصطلح القيادة الذاتية لوصف التأثير الذي يمارسه البشر على أنفسهم والتصميم في التحكم في سلوكياتهم ( Manz and Sims, 1980). ويقصد بالقيادة الذاتية العملية التي من خلالها يسعى الأفراد للتأثير على أنفسهم لتحقيق التوجه والتحفيز الذاتي الضروري للأداء.

ومصطلح القيادة الذاتية واحد من المصطلحات التي تمثل التأثير الذاتي، وتظهر أيضاً نظرة للتحكم الذاتي التي تشمل النظرة السلوكية والإدراكية في الكيفية التي يؤثر بها الأفراد في أنفسهم ( Sims and Manz, 1990). وبذلك يمكن تعرف القيادة الذاتية بشكل واسع بحيث تشمل التفكير والتصرفات التي يستخدمها البشر للتأثير في أنفسهم وتدل ضمناً أيضا أن البشر يرون أنفسهم كمصدر للتحفيز والتحكم.

وبذلك تختلف القيادة الذاتية عن التمكين النفسي، فالقيادة الذاتية تعرف كعملية تستخدم مجموعة من الاستراتيجيات السلوكي والإدراكية. أما التمكين النفسي فحالة إدراكية تحدث بفعل مجموعة من العوامل الإدراكية. لذلك فالقيادة الذاتية آلية فعالة لتسهيل التمكين (Manz, 1992)، وذلك من خلال تعزيز الإدراك بالمعنى، الغرض، تحديد المصير، والكفاية الذاتية ( lee and Koh, 2001).

وتتوزع استراتيجيات القيادة الذاتية بشكل عام إلى ثلاث فئات رئيسة ( Manz and Neck, 2004):

1. استراتيجيات تركيز السلوك.

2. استراتيجيات المكافأة الفطرية.

3. استراتيجيات أنماط التفكير الاستدلالي.

أولاً: استراتجيات تركيز السلوك. وصممت لزيادة الوعي الذاتي التي تقود للإدارة الناجحة للسلوكيات المتضمنة القيام بمهام ضرورية ولكنها غير محببة أو مرغوب بها ( Manz and Neck, 2004). وبناء على نظرية الإدارة الذاتية والتحكم الذاتي، تشمل القيادة الذاتية لاستراتيجيات تركيز السلوك: الملاحظة الذاتية، تحديد الأهداف الذاتية، المكافأة الذاتية، المعلومات المسترجعة للتصحيح والمراجعة الذاتية.

ثانياً: استراتيجيات المكافأة الفطرية. تركز على الأوجه المشوقة والممتعة الملازمة للمهام أو النشاط وتصمم لخلق أوضاع تجعل الفرد يشعر بالتحفيز والمكافأة عن طريق المهمة أو النشاط ذاته ( Manz and Neck, 2004). وتشمل استراتيجيات المكافأة الفطرية على نموذجين رئيسين:

1. بناء صورة ذهنية أكثر متعة وتشويقا للمهمة أو النشاط من اجل الحصول على قيمة من خلال المهمة ذاتها وتصبح بذلك محفزة فطرياً ( Manz and Neck, 2004).

ُ2. تشكيل الإدراك الحسي للفرد للنشاط الذي يؤديه عن طريق التركيز على تلازمها مع اوجة المكافأة ( Manz and Neck, 2004). وكل من النموذجين في حقيقة الأمر بتعزيز الشعور بالكفاية وتحديد المصير الذاتي.

ثالثاً: استراتيجيات أنماط التفكير الاستدلالي. تتعامل مع إدارة العمليات المعرفية وتشمل ثلاث أدوات رئيسة لتشكيل أنماط التفكير: التحليل الذاتي وتحسين نظم المعتقدات، التخيلات الذهنية لنتائج الأداء الناجح، والحديث الايجابي للنفس ( Manz and Neck, 2004). أن الاستخدام الفعال لتلك الاستراتيجيات المعرفية المحددة يعنى بتسهيل تشكيل أنماط التفكير الاستدلالي وأساليب فطرية للتفكير التي من الممكن أن تؤثر على الأداء بشكل ايجابي ( Manz and Neck, 2004). وبشكل أكثر تحديداً، يستطيع الأفراد فحص أنماط تفكيرهم من أجل تحديد، مواجهة وإحلال المعتقدات والافتراضات السلبية بمعتقدات عقلانية وايجابية لتسهيل أنماط تفكير أكثر استدلالية ( Manz and Neck, 2004).



القيادة التحويلية والتمكين



أصبح مصطلح التحويلي والاجرائى (Burns, 1978, Bass, 1990) أساس لدراسة القيادة وقد استخدم في الغالب للتمييز بين الإدارة والقيادة. وقد ظهر مصطلح القيادة التحويلية على يد Burns (1978) في كتابة القيادة، وذلك للتمييز بين أولئك القادة الذين يبنون علاقة ذات هدف وتحفيزية مع مرؤوسيهم من أولئك القادة الذين يعتمدون بشكل واسع على عملية تبادل المنافع للحصول على نتائج. وعرف Burns (1978:20) القيادة التحويلية على أنها " عملية يسعى من خلالها القائد والتابعين إلى النهوض بكل منهم الأخر للوصول إلى أعلى مستويات الدافعية والأخلاق". وتسعى القيادة التحويلية إلى النهوض بشعور التابعين وذلك من خلال الاحتكام إلى أفكار وقيم أخلاقية مثل الحرية والعدالة والمساواة والسلام والإنسانية (Bass, 1985). فسلوك القيادة التحويلية يبدأ من القيم والمعتقدات الشخصية للقائد وليس على تبادل مصالح مع المرؤوسين (Bass, 1985). فالقائد التحويلي يتحرك في عملة من خلال نظم قيميه راسخة كالعدالة والاستقامة، ويسمى Burns تلك القيم بالقيم الداخلية. والقيم الداخلية قيم لا يمكن التفاوض حولها أو تبادلها بين الإفراد. ومن خلال التعبير عن تلك المعايير الشخصية يوحد القائد التحويلي أتباعه ويستطيع أن يغير معتقداتهم وأهدافهم. وقد ميز Burns بين نوعين من القيادة القيادة الإجرائية والقيادة التحويلية. فالمبدأ الرئيس لنمط القيادة الإجرائية تبادل المنافع بين الرئيس والمرؤوس. حيث يؤثر كل منهم في الآخر وذلك بأن يحصل كل من الفريقين على شي ذو قيمة. وبعبارة أخرى، فالرئيس يقدم للمرؤوسين مقابل مادي لقاء عملة المنتج على سبيل المثال، زيادة في المكافأت وفى المقابل يحصل الرئيس على أشياء يرغبون بها كزيادة الإنتاجية على سبيل المثال.

ويمثل التمكين أحد السمات الجوهرية للقيادة التحويلية، حيث أن الافتراض الرئيس في فكرة التمكين أن سلطة اتخاذ القرار يجب أن يتم تفويضها للموظفين في الصفوف الأمامية لكي يمكن تمكينهم للاستجابة بصورة مباشرة لطلبات العملاء ومشاكلهم واحتياجاتهم. ويتضح من ذلك أن فكرة التمكين تتطلب التخلي عن النموذج التقليدي للقيادة الذي يركز على التوجيه إلى قيادة تؤمن بالمشاركة والتشاور. وهذا بدورة يتطلب تغيير جذري في أدوار العمل ومن ثم العلاقة بين المدير والمرؤوسين. بالنسبة لدور المدير يتطلب التحول من التحكم والتوجيه إلى الثقة والتفويض، أما بالنسبة لدور المرؤوسين فيتطلب التحول من أتباع التعليمات والقواعد إلى المشاركة في اتخاذ القرارات. ويبرز دور القيادة التحويلية حيث يمثل تمكين العاملين أحد الخصائص التي تميز القيادة التحويلية عن القيادة التبادلية. حيث يتميز القائد التحويلي بأتباع أساليب وسلوكيات تشجع على تمكين العاملين كتفويض المسؤوليات، تعزيز قدرات المرؤوسين على التفكير بمفردهم، وتشجيعهم لطرح أفكار جديدة وإبداعية Dvir et. Al., 2002)). ويرى Bennis and Nanus ( 1985) أن القائد العظيم يعمل على تمكين الآخرين لمساعدتهم على تحويل رؤيتهم إلى حقيقة المحافظة عليها. حيث يؤكد الكاتبان أن القادة الذين يتمتعون بسلوك تحويلي لديهم القدرة على إمداد مرؤ وسيهم بالطاقة والإلهام لتمكينهم من التصرف عن طريق إمدادهم برؤية للمستقبل بدلاً من الاعتماد على أسلوب العقاب والمكافأت. فالقيادات التي تملك الرؤية يمكن أن تخلق مناخ المشاركة وتهيؤ الظروف المساعدة للتمكين التي عن طريقها يستطيع الموظفين أن يأخذوا على عاتقهم السلطة لاتخاذ القرارات التي تعمل على تحقيق الرؤية. وبجانب إمداد الموظفين بالرؤية، فالقيادة التحويلية تتميز بقدرتها على خلق السلوك الإلهامي الذي يعزز الفاعلية الذاتية للعاملين للوصول إلى الهدف ( Bass and Avolio,1993). وتتميز القيادات التي لديها توقعات وطموحات عالية بقدرتها على تعزيز الفاعلية الذاتية للموظفين وتحفيزهم لبناء المبادرة الفردية لتحقيق الهدف ( Eden, 1992 ).

وبذلك يختلف القائد الممكن عن القائد التحويلي، حيث يتمحور القائد التحويلي بشكل كبير حول رؤية القائد، بينما يسعى القائد الذاتي لتطوير القدرات الذاتية للتابعين (Pearce et al, 2003).

مقارنة بين سلوكيات القائد التحويلي والممكن

سلوكيات القائد التحويلي


سلوكيات القائد الممكن

ü يوفر الإحساس بالرؤية

ü تحدى الوضع الراهن

ü يكفل المثالية

ü يوفر التحفيز والإلهام


ü يوفر فرص التفكير

ü تشجيع المكافآت الذاتية

ü تشجيع القيادة الذاتية

ü تشجيع المشاركة في الهدف





كيفية انتزاع التمكين

يجب على المديرين الحذر من كثرة استخدام و سوء استخدام التمكين. ويقصد بسوء الاستخدام التعميم أن كل الإفراد سوف يتوقع منهم المشاركة في اتخاذ القرارات وحل المشكلات. ويعنى أيضاً أن كل مدير لدية الرغبة تحويل السلطة أو التخلي عنها من اجل خلق بيئة ممكنة. لذلك يتحتم أن يتحمل كل من الإدارة والعاملين مسؤولياتهم في التحرك بأتجاة إيجاد بيئة صحية ملائمة للتمكين. حيث ينبغي على المرؤوسين تقبل مسؤوليات واسعة في مجال العمل وما يقتضيه من تدريب مكثف. أما المديرين فيجب عليهم تقبل إمكانية تفويض مهام أعمالهم اليومية لمرؤوسيهم.

ولتقييم استعداديه المنظمة للتمكين، ينبغي الإجابة على الأسئلة التالية:

1. هل هناك دعم كافي من قبل الإدارة العليا؟ حيث ينبغي أن يكون هناك التزام من قبل الإدارة لإشراك العاملين والإيمان بجدوى وفوائد التمكين للمنظمة.

2. هل القيادة مستقرة؟ أن التغيير في القيادة خلال مرحلة التمكين قد يؤدى إلى فشلها.

3. هل هناك اتجاه للاعتماد المتبادل بين العاملين. يحتاج الأفراد لمبررات للعمل سوياً لانجاز العمل.

4. هل التمكين ضمن أولويات الإدارة وسوف يحظى بالوقت والموارد الضرورية لاستمراره ونجاحه.

5. هل لدى العاملين الوقت الكافة في مكان العمل للتفكير، الالتقاء، ومناقشة الأفكار؟ إذا كانت الإجابة بلا قد تحتاج الإدارة لإعادة هندسة العمليات، تغيير التقنية أو الموارد.

6. هل لدى العاملين الكفايات الضرورية؟ من الأجدى عدم البدء في التمكين في ظل عدم توافر الأدوات الملائمة لانجاز المهام.


كيفية الاعتراف وتقدير التمكين



دون أدنى شك سوف يكون هناك دائماً أفراد يقاومون مفهوم التمكين استناداً لمخاوف فقدان السلطة أو القدرة على التحكم. البعض سوف يقدم وعود كلامية لدعم التمكين بينما يستمرون في أداء العمل بالأسلوب التقليدي المعتاد. كيف يمكن إذا التأكد أن جهود التمكين ماضية في برنامجها المرسوم. المقارنات التالية سوف تساعد القيادة تحديد إذا ما كان لديهم موظفين ممكنين أوان موظفيهم يؤدون أعمالهم بالطرق التقليدية.



العنصر


الموظف الممكن


الموظف غير الممكن

أخذ المبادرة


سوف يتخذ مبادرات في ظل مواقف غامضة، وتحديد المشكلات بأسلوب يمكنه من التحليل والقيام بتصرفات ايجابية.


سوف ينتظر احد المسئولين لتحديد المشكلة والقيام بالمبادرة والبدء في التصرف.



التعرف على الفرص


سوف يتعرف على فرص لتحسين المشكلات التي تحدث.


يمكنه أن يتغلب على المشكلات الآنية ولكنة يفشل في تحديد أساليب لتحسين العمليات ومنع إمكانية حدوث المشكلات مستقبلاً.

التفكير التحليلي


سوف يكون لدية القدرة للتفكير بمنهج تحليلي، ومسالة الوضع الراهن وتحدى الافتراضات القائمة.


سوف يتعامل مع المعلومات على أنها ذات قيمة دون التحقق من مصداقيتها.

بناء الإجماع


لدية القدرة على بناء إجماع بين المجموعات وفرق العمل.


الاحتمال الكبر وبكل بساطة الاعتماد على صاحب القرار لتفويض القرار.



أحد المقومات الجوهرية للتمكين التي ينبغي للمديرين العرب عدم إغفالها النظرة للتمكين كحالة ذهنية، حيث لا يكفى فقط منح أو التخلي عن السلطة ولكن ينبغي إيجاد مناخ يساعد الموظفين لتمكين أنفسهم. أن تمكن يعنى أن تساعد الأفراد على تطوير شعور بالثقة الذاتية، وتعنى أيضاً أن تساعد الأفراد للتغلب على الشعور بفقدان القوة، وتعنى أن توفر الحوافز الذاتية لانجاز المهام. لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشعر الأفراد فجاءه بأنة تم تمكينهم بقرار من الإدارة بان يصبح التمكين جزء من ثقافة المنظمة.

أن تمكين العاملين يمثل تحولاً جذرياً في الثقافة، لذلك فأن تبنى التمكين في بيئة الإدارة العربية يعنى التركيز بشكل جوهري على عملية التغيير في السياسات والممارسات والبناء التنظيمي لا يجاد مناخ داعم للتمكين. ويقصد بالثقافة ببعديها الوطني والتنظيمي. حيث أكدت عدد من الدراسات أهمية الثقافة التنظيمية لإنجاح عملية التمكين. حيث أشار Mallak and Kurstedt (1996) أن مستوى التمكين يرتبط بقوة ثقافة المنظمة. ويعتقد الباحثان أن مفهوم التمكين دفع إلى الأمام الإدارة بالمشاركة خطوة أبعد لأنها تتطلب أن يندمج الفرد في ثقافة المنظمة ويتخذ قرارات تتميز بالاستقلالية. لذا يرى Honold (1997) أن مستوى التمكين سيتفاوت من منظمة لأخرى وسيعتمد على مدى تشجيع وتسهيل ثقافة المنظمة وبنائها التنظيمي لعملية التمكين. ويؤيد Foster-Fishman and Keys (1995) ذلك حيث يؤكد أنة ما لم تكون ثقافة المنظمة ملائمة، فأن جهود تمكين العاملين سيحكم عليها بالفشل. حيث يجب أن تكون الإدارة على استعداد للسماح بزيادة تحكم العاملين في عملهم، والسماح لهم كذلك الوصول بشكل أكبر للمصادر ( الوقت، الأموال، الأفراد، والتكنولوجيا)، وتملكهم لصلاحيات اختيار أسلوب القيام العمل. وينبغي على الإدارة كذلك أن توفر بيئة تسود فيها الثقة، وتحمل المخاطرة. هذا ويقترح الكاتبان استحالة تطبيق التمكين في كل المنظمات، ولكن يمكن تطبيقه عندما تتطابق الاحتياجات الداخلية والخارجية وعندما يكون لدى الأفراد والنظام الاستعداد لتقبل التغيير. ويمكن تحديد تلك الاستعدادات من خلال النظر إلى مواضيع التحكم والقوة، الثقة، وأخذ وتقبل المخاطرة المتمثلة حالياً في المنظمة. أن مبادرات التغيير يرجح لها النجاح وبشكل كبير عندما تتلاءم والثقافة التنظيمية الحالية.(Schein, 1985) وبالتالي، فأن مبادرة التغيير يرجح أن يكتب لها النجاح بشكل أكبر عندما تتغير ثقافة المنظمة لخلق الظروف المناسبة للتمكين .( Spreitzer, 1995) وتلك الظروف يمكن أن تتضمن اتجاهات وسلوكيات الأفراد وكذلك الممارسات الحالية للتنظيم. تحتاج المنظمات العربية لبناء ثقافة تنظيمه داعمة ومساندة لعملية التمكين. أن نجاح المنظمات العربية في إيجاد مناج يمكن العاملين مرهون بتطويرها لقيم تتلاءم مع عقيدتها الإسلامية وثقافتها الوطنية.

التحول نحو مفهوم التمكين



تحتاج المنظمات العربية لبناء التزام نحو مفهوم التمكين عن طريق التركيز على المتطلبات الأساسية التي تهيئ المناخ الصحي قبل المضي في رحلة التمكين. وأهم هذه المتطلبات مايلى:

1. الهيكل التنظيمي. تتميز المنظمات العربية بتنظيم هرمي متعدد المستويات الإدارية بحيث ترتكز السلطة في قمة الهرم التنظيمي وتتم المحافظة على مركز السلطة بحرص شديد. لم يعد الهيكل التنظيمي الهرمي يتناسب ومتطلبات الإدارة الحديثة التي تسعى لتطبيق التمكين. لذلك ينبغي للمنظمات العربية أن تتحول من الهيكل التنظيمي الهرمي إلى الهياكل المرنة والتركيز على تقليل عدد المستويات الإدارية.

2. خوف الإدارة من فقدان السلطة. الاعتقاد السائد الخاطئ في ثقافة بعض القيادات الإدارية يرتكز مع الآسف على أنها إذا ما تخلت أو تنازلت عن جزء من سلطاتها فانه سوف تفقد نفوذها واحترامها في أعين الآخرين. هذا الاعتقاد الخاطئ تتبناه القيادات التي لا تؤمن بفلسفة التمكين. أن احد التحديات الهائلة التي يجب أن يتغلب عليها المديرين العرب تتمثل في بناء مناخ عمل ممكن يرتبط بتعلم كيفية التخلي عن السلطة. حيث يجب أن يعي المديرين العرب أن احد التغيرات الجوهرية التي سوف تنجم من جراء تبنى التمكين سوف يكون بالطبع الأدوار التي يقوم بها هؤلاء المديرين، فالمدراء العرب بحاجة لتغيير الأدوار التقليدية التي كانوا يؤدونها في السابق. خلال عملية التمكين يحتاج المديرين أن يلعبوا دور المسهل والمدرب للعاملين وذلك لإيجاد صف قيادي ثاني يتؤلى مهام القيادة مستقبلاً.

3. عدم الرغبة في التغيير. ينبغي على المديرين العرب الاعتراف بان التغيير ليس شيئيا ثابتاً ولكنة يتزايد بمعدل متسارع. وبما أن التمكين يعد تحولاً جذرياُ في ثقافة المنظمة، فأنة دون ادني شك سوف يصادف مقاومة من قبل بعض المديرين. حيث أن بعض المديرين قد أمضى العديد من السنوات للحصول على السلطة والمكانة وفى الغالب يكون غير راغب في التخلي أو التنازل عنها.

4. المعلومات. تمثل المعلومات أهم مصادر القوة داخل المنظمة. أن الحصول على معلومات، خاصة المعلومات ذات الطابع الاستراتيجي، يمكن أن يستخدم لبناء مصدر للقوة. وفى الجانب الأخر، عندما يزود المدير مرؤوسيه بالمعلومات الضرورية لأداء مهام عملهم فأنهم لا محالة سوف يولد لديهم أحساس بالتمكين ومن ثم ينعكس ذلك على أعمالهم بشكل ايجابي. مع توافر فرصة المعلومات يعمد الأفراد للشعور بالثقة والتحكم الذاتي، وقد ينجم عن ذلك شعور بالتمكين ومن ثم يقلل من مخاطر المقاومة.

ينبغي أن يدرك المديرين العرب أهمية الشفافية وتوفير الفرصة للعاملين للوصول للمعلومات حتى يتسنى لهم اتخاذ قرارات أفضل في مجال عملهم. أن مبدأ السرية والتحكم في تدفق المعلومات لا يتوافق وتوفير مناخ صحي للتمكين.

5. برنامج المكافآت والتحفيز. لإنجاح جهود التمكين ينبغي أن تربط المكافآت والتقدير التي يحصل عليه الموظف بنتائج ادائة لعملة. أن تبنى المنظمات العربية نظام للمكافآت ليتلاءم ورغبتها نحو تفضيل أداء العمل من خلال فرق العمل خطوة ضرورية للمضي في رحلة التمكين. لذلك ينبغي التحول من النظام التقليدي للأجور والمكافآت إلى نظام مكافآت يرتبط بالأداء.

وفقاً لنظرية التوقع فأن تحفيز الأفراد لزيادة جهودهم في القيام سوف يعتمد على نوعين من التوقعات : أن جهودهم سوف ينجم عنها مستوى الأداء المطلوب، وان أدائهم سوف يحدث النتائج المطلوبة. ومن الأخطاء الجسيمة والشائعة لدى بعض المديرين الاعتقاد أن المتابعة والتحكم في العاملين تجعلهم أكثر انضباطاً وإنتاجية لان ذلك سوف يتيح لهم حسب اعتقادهم فرصة للسيطرة على العاملين ومن ثم الضغط للحصول على اعلي قدر من الإنتاجية. أن تبنى مفهوم التمكين في المنظمات العربية يعنى التركيز على الجاني المعنوي باعتباره جانب أساسي ومكمل للجانب المادي، وتجنب معاملة الموظفين كالآلات دون النظر لظروفهم وقدراتهم وحاجاتهم الأساسية. أن اهتمام المنظمات العربية وحرصها على التركيز على الجانب الأنسانى كما جاء في ديننا الاسلامى الحنيف لا يقلل من أهمية جانب الإنتاجية.

6. القيادة. تمثل القيادة العنصر الحاسم في نجاح اى منظمة. فالقيادة تضطلع بدور رئيس في صياغة الرؤية والرسالة التي تحدد فلسفة المنظمة وقيمها، ويعزى للقيادة الدور الجوهري في الهام وتحفيز العاملين لبلوغ الأهداف التنظيمية. وينبغي على القيادات العربية وعى وفهم دورها المؤثر في سلوكيات المرؤوسين من خلال القيادة بالقدوة. وتحتاج المضي في رحلة التمكين تغيير وأسلوب القيادة الحالي السائد في المنظمات العربية، إلى أسلوب القيادة الذاتية والممكنة.

7. التدريب. من المكونات الأساسية لجهود التمكين اعتبار البشر المورد الحيوي للمنظمة، ولذلك نجد أن من المقومات الأساسية لنجاح التمكين هو تدريب العاملين بشكل دوري ومستمر وبقناعة من جانب القيادة بأهمية التدريب وجدواه للمنظمة والعاملين وأنة استثمار على المدى الطويل. حيث ينبغي وضع خطط تدريبية لكفة المديرين والعاملين على مختلف مستوياتهم الإدارية، وذلك لإيصال المفاهيم والمبادئ الأساسية للتمكين، وكذلك تنمية المهارات والمعارف والسلوكيات اللازمة للممارسة مهام أعمالهم. وذلك يعنى بطبيعة الأمر أن تستثمر المنظمات العربية أموال طائلة في مجال التدريب وتخصص جزء ثابت من ميزانياتها لجهود التدريب. ويعنى كذلك إعادة النظر في برامج التدريب الحالية وتقيمها لحساب الفوائد العائدة من استثماراتها في التدريب والتطوير.



خطوات استرشادية للتمكين في بيئة الإدارة العربية

تطرقنا فيما سبق لمقومات التمكين، وبناء على هذه المقومات سوف نعرض بعض الخطوات الاسترشادية التي قد تساعد في بناء بيئة عمل ممكنة.

القيم الدينية.
عندتحليل جانب القيم فى بيئة الإدارة العربية، فانة لا يمكن إغفال الجانب الديني، فالإسلام كدين له نظرة شاملة متكاملة للطبيعة البشرية، حيث يحقق النظرة المتكاملة للإنسان بطبيعته المادية والروحية. وبجانب العبادات والمعاملات، فان الشريعة الإسلامية تدعوا إلى الخير والفضيلة، وتحث على مكارم الأخلاق وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتحمى القيم وترعى المصالح، على أساس من العدل، والإنصاف، والرحمة، والمساواة. وهكذا فان الجانب الديني ينعكس على قيم ومعتقدات وسلوك المديرين وعلى الممارسات التنظيمية. ومع الأسف لا تحسن كثير من المنظمات العربية الاستفادة من منافع تلك القيم الإسلامية في ممارساتها الإدارية. حيث ينبغي على القيادات الإدارية تشجيع الأفراد وتوقع أن تعيش مع تلك القيم الإسلامية يوم بعد يوم. وتمثل تلك القيم الإسلامية حجر الأساس التي تكون الأرضية الخصبة للتمكين ولا يمكن استيرادها أو استنساخها من بيئات أخرى.

الاندماج والمساهمة



حين يشعر الأفراد بحسن معاملتهم كأصول مهمة فان ذلك سوف يولد لديهم الرغبة للقدوم للعمل وإحراز تقدم باتجاه الأهداف التنظيمية والشخصية. وتحبب الأفراد أن يكونوا أكثر اندماجاً في العمل. ونحتاج الأفراد للإحساس بالشعور بالملكية وأنهم جزء لا يتجزأ من الحلول التنظيمية. وينبغي على القيادات الإدارية معاملتهم على هذا الأساس، وسوف يساعد ذلك العاملين على تقدير المهام التي يقومون بها. وكذلك ينبغي إعطائهم الحرية لمعرفة المجالات التي �
المصدر: - سعد بن مرزوق العتيبى, التمكين والقيادة الذاتية مفهوم حديث للإدارة وتطوير الاعمال, كلية ادارة الأعمال - قسم الادارة جامعة الملك سعود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دور القيادة الذاتية في تحقيق التمكين النفسي للعاملين في بـيـئة الأعمال العـربية في ظـل التحديـات المعاصرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الإداره الرياضية والتسويق الرياضى :: منتدى الدكتور محمد عبدالعظيم :: الادارة الرياضية-
انتقل الى: